الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
81
الأخلاق في القرآن
من إفرازات الإدمان على تلك المواد المخدّرة ، وسيعيش النّدم الشّديد في تلك الحال ، ويتأسف على ما إقترفته يداه ، ولكن أنىّ للتأسّف أن يحلّ المشكلة ، وقد أغلق عليه سبيل العودة ، إلى الحريّة والكرامة كما هو الغالب . فالوصايا الأخلاقية ، للحثّ على العفّة والأمانة والصّدق والرجولة ، كلّها من هذا القبيل ، والمجتمع الذي تتفشى فيه الخطيئة والخيانة ، كيف يعيش أفراده حالة اللّذّة المعنويّة والسّعادة ، في حركة الحياة والواقع الاجتماعي ؟ فالناس الّذين ملأ البخل وجودهم ، ويطلبون كلّ شيءٍ لنفعهم ولذّتهم الشّخصية ، لا تكون لديهم حصانةٌ أمام المشكلات ، وسيكونون عرضةً للتّمزق والتشرذم ، لأدنى أزمةٍ على مستوى الحياة الدنيويّة ، لأنّ الفرد في ذلك المجتمع يكون وحيداً فريداً ، والصّمود أمام المشكلات ، لمن يعيش الوحدة والانفراد ، أمرٌ في غاية الصّعوبة ، ولكن إذا تفشّت روح التّعاون والسّخاء والرجولة في المجتمع ، فسينطلق الناس من موقع مساعدة بعضهم البعض ، وعندما يقع أحد الناس في مأزقٍ ، فسيعينه الآخرون ، فلا يشعر الفرد بالوحدة هناك ، بل سيجد في نفسه عنصر المقاومة والصّمود أمام المشكلات والأزمات . وهذا ما أشرنا إليه سابقاً بالتّفصيل ، وبالاعتماد على الآيات القرآنيّة الكريمة ، بأنّ الأصول الأخلاقيّة عند تطبيقها ، لها بُعدان وفائدتان : معنويّة وماديّة ، ومع غضّ النّظر عن البُعد المعنوي ، فالبُعد المادي فيها له شموليّةٌ واسعةٌ ، ويستحق معها التمسّك بكلّ الأصول الأخلاقيّة ، كي نعمّر دنيانا ونجعل منها جنّةً مليئةً باللّذة ، ونتجنّب النّار المحرقة ، المتولدة من الوقوع في وَحِل المفاسد الأخلاقيّة . والآن نبحث في المذهب القائل : بأنّ الأخلاق الدينيّة على مستوى الممارسة والتّطبيق ، والّتي تنشأ في الحقيقة من طاعة اللَّه تعالى خوفاً أو طمعاً . وهذه الأمور تُعتبر مضادّةً للأخلاق ؟ « 1 » .
--> ( 1 ) . يرجى الرجوع لكتاب : ( تجديد حيات معنوي جامعة ) ، ص 169 .